ابن شداد

281

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

وأمير الجيش أبو عبيدة بن الجراح ، ولم يزل يفتح موضعا موضعا إلى سنة ثماني عشرة . وأمر عياض بن غنم على بعض الجيش ، فقصد الجزيرة فدخلها وفتحها موضعا موضعا . وكان على ميسرته خالد بن الوليد وضمّ إليه ثلاثة آلاف فارس ، وجعل رأسهم الأشتر / النّخعيّ ، وأمرهما بالمسير إلى آمد وميّافارقين « 1 » . فلمّا وصلاها ورأيا سور آمد جزعا وتقطّعا . وكان بآمد عشرون ألفا من الرّوم ، فوقع الخلف بينهم ، واقتتلوا قتالا شديدا . وقيل : ( وفتحها « 2 » عنوة ، وذاك أنّ رجلا من المسلمين رأى كلبا خارجا من مخرج ماء ، فدار ساعة وعاد دخل إلى البلد ، فتبعه الرّجل ودخل خلفه فانتهى إلى داخل البلد ، فعاد خرج ، وأعلم خالدا بذلك . فلما كان الليل دخل الرّجل ودخل معه خالد وجماعة من المسلمين وصاحوا بالنّاس ، وملكوه عنوة . وقيل : بل صالحه بطريقها ، وخرج إليه ، وحمل له خمسين ألف دينار ، وجعل على كلّ محتلم أربعة دنانير ،

--> ( 1 ) الأصل : ميارقين . ( 2 ) « فتوح الشام : 2 / 104 » .